دات مرة نظرت في المرآة فهالنى الشيب المتفتف على ناصيتي وصدغاي.
لا أذكر أول مرة قفشت فيها واحدة من تلك العصيات الباهتة. هاهي الآن تغزوني بقوة الإنحدار إلى هاوية لا قرار لها. الزمن هذا الذي يدعكك الى هذا المسخ الذي لم تكنه أبدا، لكنة في نفس الآن، بعد حين غير قصيرة، يعودك على حركية في جسدك، في المادة التي تلفك ولا تحصنك من شيء، بل بالعكس، تجعلك مفتوحا عاريا على المؤثرات وعلى كل نواميس البدايات والسيرورات والحوادث والنهايات. تتأثر وتسلى نفسك بوهم تأثيرك أنت فيه، كي تعطي لكثلة المادة حولك معنى.
الشبح الهرم المخيف في نهاية النفق، يبتسم تلك الابتسامة الماكرة القاسية في وجهك، يدفعك الزمن بكل بطئ إلى أحضانه الرميمة، تشيح وجهك عنه كيفما شئت لكنك في آخر المطاف تتعود على النظر في وجهه وتتعلم مع التقدم ناحيته رد الابتسامة والتكشير إن دعى الامر.
في هذا الخارج من الأغيار والمتشابهات والمكررات الحركة وزخم لا متناهي من الطموحات والمعارك الكبيرة والتافهة، والحيوات السخيفة ودات المعنى، والضمائر الغائبة والحاضرة المعدبة والطامحة لماوراء هو الخلاص، ومحيطات التعاسة وفقاعات السعادة المتفتقة من حين لآخر في زاوية ما من روح ما في مكان ما على اليابسة، هم المعيش واليومي، وهم الهوية والتاريخ وهم المستقبل.
أن تكون إنسانا أمر معدب حقا. وأن تكون من جغرافيات الجنوب يجعلك إنسانا من نوع خاص. إنسانا بتركيبة ونواميس خاصة. إنسانا إستتناءا مفتوحا على احتمالات التفنيد، تفنيد القوالب التي تلقفك وتدكك من قبل أن تنبس، من قبل ان توري شيئا منك. وحين تشق عنك المزيد






















